عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

78

الاستخراج لأحكام الخراج

ونقل عنه حنبل أيضا أنه قال : من أسلم على شيء فهو له ، ويؤخذ منه خراج الأرض . وتأوّل القاضي هذه الرواية الثانية ، على أن الأرض كانت من أراضي العنوة التي عليها الخراج للمسلمين « 1 » . وردّ ذلك أبو الخطاب وقال : لفظ الرواية الأولى يسقط تأويله ، يعني أن أحمد فرّق بين أراض العنوة والصلح . وفي مسائل أبي داود ، قلت لأحمد : أرض صولحوا على مال مسمّى يؤدي كل سنة ، فيؤدون العشر - أعني من غلاتهم من الزرع والثمر - أيؤدون هذا الذي صولحوا عليه ؟ قال : نعم يؤدونه « 2 » . وفي « زاد المسافر » « 3 » لأبي بكر ، قال أبو عبد اللّه في رواية حنبل : الذي صولحوا عليه فذمتهم لهم وعليهم الجزية ، ويؤدون إلى المسلمين الذي صولحوا عليه في رقابهم . وهذا يدلّ على مثل قول أبي حنيفة : أن أرض الصلح دار إسلام لا يقيمون فيها بدون جزية . ونقل حرب عن أحمد : أن الخراج لا يسقط بالإسلام ، إلا أنه قال : هذا عندي وهم وقد سبق حكايته في أوّل هذا الباب . وحكى أبو عبيد في أهل الصلح إذا أسلموا قولين : أحدهما : أن الخراج باق عليهم ، حكاه عن الزهري وعمر بن عبد العزيز « 4 » . والثاني : أنه يسقط عنهم الخراج ، حكاه عن ابن سيرين والحسن بن صالح

--> ( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 163 ) . ( 2 ) مسائل أحمد لأبي داود ( 80 ) . ( 3 ) من كتب غلام الخلال وهو من الكتب المفقودة . ( 4 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 226 ، 227 ) .